هارون محمد

06-أيار-2017

علاوي والمالكي يلتقيان لفتح 'انسدادات' العملية السياسية

 

هارون محمد

بعد قطيعة سياسية بين الاثنين استمرت أكثر من ست سنوات، التقى رئيسا كتلتي الوطنية إياد علاوي ودولة القانون نوري المالكي، في مبادرة من الأول، الذي ذهب إلى مكتب الثاني طاويا خلافات تأججت بينهما عقب إعلان نتائج انتخابات 2010 التي فازت فيها القـائمة العـراقية وأبرز وجـوهها علاوي نفسه، إلى جانب طارق الهاشمي وأسامة النجيفي وصالح المطلك ورافع العيساوي.

 

وحسب البيان الصادر من مكتب إياد علاوي عن اللقاء أو الاجتماع (لا فرق) فإن الطرفين قيّما مسار العملية السياسية في المرحلة السابقة، وناقشا الرؤى والتصورات لفتح “انسداداتها” وشددا على تعميق الحوارات بين مختلف القوى السياسية لإنضاج مشروع وطني يلتف حوله الجميع في المرحلة المقبلة.

 

وبعيدا عن التعليقـات التي صدرت سريعا من مواقع في جيش المالكي الإلكتروني، وأشارت إلى “أن فخامة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي استقبل في مكتبه الرسمي إياد علاوي”، وهذه إشارة مقصودة وواضحة المعنى، إلا أن ذهاب علاوي برجليه ووفق رغبته للقاء رئيس ائتلاف دولة القانـون بهدف “إنضاج” مشروع وطني موحد يكون المالكي أحد أطرافه، قضية ملتبسة لا يمكن هضمها أو التعاطي معهـا، وخصوصا من القـوى السنية التي ترفض التعامل مع المالكي وتتهمـه بأنـه تفنن في التنكيـل بالسنـة العرب وتخادم مع تنظيم داعش لاحتلال مناطقهم ومحافظاتهم، بسبب سياساته الطائفية التي وصلت إلى حد وصفه لأهل السنـة في العراق، بأنهـم “معسكر يزيد” وهـو رئيس وزراء وقائد عام للقوات المسلحة في نهاية عام 2012 عندما اجتاحت الاعتصامات السلمية بغداد والأنبار والموصل وصلاح الدين وديالى وكركوك، ضمن ما اصطلح عليه بـ“المحافظات الست المنتفضة”.

 

وبالتأكيد فإن تحالف المالكي وعلاوي، واشتراكهما في مشروع سياسي موحد كما بحثه الجانبان، سيُفقد الأخير، ليس علاقاته الحسنة مع القوى السنية فحسب، وإنما سيضيّع عليه تعاونه الوثيق مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني الذي يجاهر بعدائه للمالكي، وأيضا سينهي حواراته التي بدأها مع التيار الصدري منذ شهرين، لتشكيل ائتلاف مشترك لخوض انتخابات 2018 المقبلة كما نقل عن الطرفين.

 

وفي المقابل فإن انضمام إياد علاوي إلى معسكر نوري المالكي، الذي لا ينكر سعيه للعودة إلى رئاسة الحكومة من جديد وفق صيغة “الأغلبية” ويقصد بها العددية وليس التعددية السياسية المتعارف عليها، سيعطي دفعة لرئيس ائتلاف دولة القانون الذي سيكون بمقدوره الإعلان عن أن ائتلافه ليس طائفيا ولا يقتصر على حزب الدعوة والكتل والميليشيات الشيعية المتحالفة معه، وإنما يضم أطرافا أخرى ليبرالية وعلمانية، وعلاوي واحد من المحسوبين عليها، وهذا وحده سيعزز، ولو نسبيا، مكانة المالكي السياسية ويخفف عنه ولو قليلا حدة ارتباطاته الإيرانية.

 

    دعوة المالكي وعلاوي إلى مشروع سياسي يجمعهما مع أطراف أخرى كما تمنيا، لن تلقى استجابة من قوى كثيرة لا تنكر سعيها إلى عزل الأول سياسيا وتحميله مسؤولية الخراب والفساد اللذين ضربا العراق

 

ومشكلة إياد علاوي، منذ احتلال العراق في التاسع من أبريل من العام 2003 ورئاسته للحكومة المؤقتة في منتصف العام 2004 وإلى يومنا الراهن، أنه لا ينظر إلى خياراته السياسية بعين فاحصة، ولا يخضع رؤاه إلى تقييم موضوعي يقوم على فرز الخصوم عن الحلفاء، ويغلب مزاجه الشخصي في الفترات التي تسبق الانتخابات النيابية، حيث يتحول الرجل إلى أشبه بـ“مقاول” انتخابات لا يدقق جيدا في لوائح مرشحيه، ويختار الأفضل والأحسن منهم، الأمر الذي عرّضه لادعاءات نواب نجحوا على قائمته بأنهم دفعوا أموالا مقابل ترشحهم، وثمانية منهم انشقوا عليه في نهاية 2010، أمثال حسن العلوي وقتيبة الجبوري وجمال البطيخ وعالية نصيف وأحمد عريبي، وأحدهم سرعان ما التحق بائتلاف المالكي بعد حصوله على مقعده النيابي، وأطلق كلاما مسيئا على من انتخبوه من السنة في البصرة، الذين دعموا مرشحي القائمة العراقية، مما أدى بعراب القائمة وقتئذ، الشيخ خميس الخنجر، إلى مطالبته بالاعتـذار عمّا صـدر منه، ولكن النائب المذكور رفض أن يعتذر عن أقواله في وصف من انتخبوه بمفردات وقحة، واعترف بأنه كـان من ضمن مرشحي ائتـلاف نوري المـالكي، ولكن القائمين على الائتـلاف وضعوه في آخر تسلسل المرشحين، مما دفعـه إلى التوجه إلى القائمة العراقية ضمن كتلة علاوي التي أعطته تسلسلا متقدما مقابل مبلغ مالي، كما قال بنفسه، مؤكدا أنه لا يتفق مع “قائمة السنة” على حد وصفه، ولا يشرفه أن يكون جزءا منها وأنه فاز بـ“فلوسه”.

 

إن دعوة نوري المالكي وإياد علاوي إلى مشروع سياسي يجمعهما مع أطراف أخرى كما تمنيا لن تلقى استجابة من قوى وكتل كثيرة لا تنكر سعيها إلى عزل الأول سياسيا وتحميله مسؤولية الخراب والفساد اللذين ضربا العراق وحوّله إلى دولة فاشلة وبلد مدمّر، خلال رئاسته لحكومتين متتاليتين طوال ثماني سنوات متصلة شهدت فقدان أكثر من مليار دولار ذهبت إلى جيوب الفاسدين وخسارة ثلثي مساحة البلاد لصالح عصابات داعش.

 

والمفارقة أن علاوي يُعدُّ طرفا ناشطا في منظومة هذه القوى، وله تصريحات موثقة ضد سياسات المالكي أكثر شدة من تصريحات أسامة النجيفي ومقتدى الصدر ومسعود البارزاني، في حين مازال زعيم حزب الدعوة يتخندق في خانته الطائفية ويرفض مغادرتها، ويستمر في تهديد السنة العرب ويتهمّهم بالداعشية، ويواصل الانتقـام من البعثيين بالمزيد من القمع والاجتثاث، وآخرها قانون صودق عليه في البرلمان مؤخرا يصادر بيوتهم ويلغي تقـاعدهم ويلاحـق عوائلهم وأولادهم وآباءهم.

 

وصحيح أن علاوي ليس سنيّا حتى يدافع عن السنة العرب وليس بعثيا حتى يطالب بإنصاف البعثيين ولكنه ظل طيلة السنوات السابقة يطرح نفسه بالشيعي غير الطائفي تارة والعلماني من أصول بعثية تارة أخـرى، فكيف يستقيم تحالفه مع المالكي، الطائفي حد العظم في مشروع وطني موحد؟

 

وحتى لو افترضنا أن علاوي ناقم على رئيس الوزراء حيدر العبادي، لأن الأخير سلب من كتلته وزارة التجارة المليئة بالعقود والصفقات، فإن هذه النقمة لو صحت، لا تبرر التحالف مع المالكي أو التعاون معه بأي شكل من الأشكال.





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق