رحل فاشل وجاء آخر من فصيلته

31-كانون الثاني-2017

المحاصصة تهزم الكفاءة في اختيار وزيري الدفاع والداخلية

 

 

بغداد - تمكّن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الإثنين، من سدّ الشغور في اثنين من المناصب الوزارية الشاغرة بحكومته، وذلك بموافقة البرلمان في جلسة تصويت علنية على اختيار وزيرين للدفاع والداخلية بانتظار التوافق على من سيتولى حمل حقائب الصناعة والتجارة والمالية.

 

ولم يخرج اختيار الوزيرين لمنصبي الدفاع والداخلية عن المعيار الأساسي الحاكم بالسياسة العراقية، وهو معيار المحاصصة الحزبية والطائفية، على حساب معيار الكفاءة والنجاعة المطلوب بالوزارتين أكثر من غيرهما، نظرا إلى الظروف الأمنية بالغة التعقيد وحالة الحرب التي تعيشها البلاد.

 

وكان التنافس الحزبي الحاد على حقيبتي الدفاع والداخلية لما توفرانه لحامليهما من سلطة ومن منافع مادية نظرا لضخامة ميزانيتهما، هو ما أخّر سدّ الشغور فيهما وجعل العراق الذي يخوض حربا عسكرية وأمنية ضدّ تنظيم داعش ويواجه شتّى أنواع الجريمة يظل طيلة حوالي نصف سنة بلا وزير للدفاع منذ إقالة البرلمان للوزير السابق خالد العبيدي، وبلا وزير للداخلية منذ استقالة محمّد سالم الغبّان على خلفية التدهور الشديد في الأوضاع الأمنية في البلاد وحالة العجز عن وقف الاختراقات الكبيرة خصوصا في العاصمة بغداد، وحالة شبه الاستباحة للمدينة من قبل تنظيم داعش الذي نفّذ سلسلة من التفجيرات كان أكثرها دموية تفجير بحي الكرادة أوقع المئات من الضحايا بين قتلى وجرحى.

 

وبتطبيق مبدأ المحاصصة، عادت وزارة الداخلية لمنظمة بدر عن طريق رئيس كتلة الأخيرة بالبرلمان قاسم الأعرجي المطعون في خبرته بالشؤون الأمنية وبكفاءته العلمية من قبل شركاء له في العملية السياسية.

 

وللمنظمة المذكورة التي يقودها الرجل القوي هادي العامري سطوة كبيرة على الحياة السياسية في العراق، ازدادت مع دور العامري في قيادة الحشد الشعبي المشارك بفعالية في الحرب ضدّ تنظيم داعش.

 

وكان متابعون للشأن العراقي قد توقّعوا بعد إقرار قانون الحشد أن يصعد رموز الميليشيات إلى الحكومة العراقية لتكون لهم سلطة القرار كاملة في ما يتعلق بالمؤسسة التنفيذية، وهو ما يعني أن كل ما كان قد طرحه رئيس الوزراء حيدر العبادي في وقت سابق من أفكار إصلاحية تبدأ باختيار وزراء تنفيذيين على أساس الكفاءة أو ما سمي بالانتقال إلى حكومة التكنوقراط قد انتهى عهده ولم يعد ملزما لأحد.

 

وقال نائب سابق بالبرلمان العراقي، مؤكّدا معرفته الجيدة بوزير الداخلية الجديد قاسم الأعرجي، إن ما يدّعيه الأخير في سيرته الذاتية بشأن حمله لشهادات علمية لا أساس له من الصحّة، مستدلاّ بأنّ الرجل يدّعي الحصول على شهادات في اختصاصات متباعدة يصعب الجمع بينها مثل العلوم العسكرية والتجارة والعلوم الإسلامية والقانون.

 

    جهات عراقية تشكك في حقيقة المستوى العلمي لوزير الداخلية وفي "الماضي النضالي" الذي يعلنه وزير الدفاع

 

وتساءل ذات النائب عن الإضافة التي يمكن أن يحملها للوزارة التي فشل في إدارتها رفيقه بمنظمة بدر سالم الغبان، متوقّعا أن تتواصل في عهد الأعرجي الأوضاع الأمنية المتردية وأن يتواصل سقوط الضحايا جرّاء تلك الأوضاع.

 

أمّا وزارة الدفاع فآلت إلى تحالف القوى الذي تعرض التيارات المنخرطة فيه نفسها كممثلة لسنّة العراق، وذلك عن طريق عرفان الحيالي الضابط برتبة لواء.

 

ولا يُعرف أنّ للحيالي كفاءة استثنائية في المجال العسكري، لكنّ الرجل يعرض نفسه كمعارض كبير لحكم الرئيس السابق صدّام حسين، وأنّه انخرط في حركة سرية للإطاحة به في تسعينات القرن الماضي، وأنّه سجن بسبب ذلك، وهو الأمر الذي تشكّك به مصادر عراقية، مستبعدة إمكانية نجاة من يثبت تورّطه في مؤامرة حقيقية ضدّ رأس الدولة من الإعدام، خصوصا في تلك الحقبة المضطربة من تاريخ العراق.

 

وقالت مصادر عراقية مطلعة على كواليس عملية ترشيح الحيالي لمنصب وزير الدفاع، إن الأخير استفاد في تسريع حصوله على المنصب مما راج بقوّة خلال الأيام الماضية داخل الأوساط السياسية العراقية بشأن عودة وشيكة للوزير السابق خالد العبيدي إلى منصبه بحكم من المحكمة الإدارية يطعن في شرعية الاستجواب البرلماني الذي أفضى إلى إقالته نظرا إلى وجود نزاع قضائي بين الوزير والنائبة البرلمانية التي تولّت استجوابه.

 

وعكست جلسة تصويت البرلمان على إقرار اختيار وزيري الداخلية والدفاع والتي حضرها رئيس الوزراء حيدر العبادي الصراع الحزبي على مناصب الدولة، حيث انسحبت كتلة الوطنية النيابية، التي كانت تطالب بمنصب وزير الدفاع، من الجلسة مبرّرة ذلك باعتراضها على “الترشيحات التي مثلت تكريسا للمحاصصة السياسية والحزبية وقفزت على إرادة الجماهير المطالبة بالإصلاح والدولة المدنية”.

 

وقال رئيس الكتلة بالبرلمان كاظم الشمري إن “ائتلاف الوطنية حين قدم مرشحين للدفاع إنما أرادها خطوة للقضاء على المحاصصة السياسية والطائفية، حتى لا يقال إن الوزارة الفلانية للمكون الفلاني، وهو يرفض هذه المحاصصة والاقصاء”، مضيفا “رئيس الوزراء حيدر العبادي لم ينصفنا”.

 

ومن جهتهم، تبادل نواب تركمان في ما بينهم التهم بشأن فشل تمرير مرشّحهم لمنصب وزير الصناعة، حيث حمّل النائبان جاسم محمد جعفر ونهلة الهبابي، النائبين عن ذات المكوّن نيازي معماري أوغلو وأرشد الصالحي مسؤولية رفض قبول المرشح التركماني للمنصب نجم الدين محسن.

 

وقال جعفر في مؤتمر صحافي مشترك مع الهبابي إنه “كان من ضمن برنامج جلسة الاثنين التصويت على المرشح التركماني الذي تم الاتفاق عليه مع ستة نواب من أصل 8 ممثلين للمكون التركماني”.

 

وأضاف جعفر “اتفقنا على دعم ترشيح محسن لأنه شخصية أكاديمية وعميد كلية الهندسة في كركوك وحاصل على شهادة الدكتوراه في الصناعات الكهربائية والمكائن الصناعية من بريطانيا، وشخصية علمية مؤهلة لقيادة الوزارة ويمثل التركمان، لكن للأسف الشديد أن اثنين من النواب التركمان هما أرشد الصالحي ونيازي معماري أوغلو وقفا ضد تمرير الترشيح”، وأنهما بذلك يتحملان “وزر تهميش التركمان وإقصائهم من الكابينة الوزارية”. (عن صحيفة العرب اللندنية).





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق