11-أيلول-2016

طالب النفاق لا يصلح ان يكون حسن الثقافة والتأليف

 

لان الزمن الحالي الذي يمر به العراق، مقلوب المعايير، طفح على سطحه أشباه رجال قذفتهم مواخير الظلام ومستنقعات التخلف، ركبوا الدبابة الامريكية او تنفسوا عجاج مجنزراتها بسعادة ربما تفوق متعتهم السابقة في الاحضان الايرانية التي علمتهم انفاسها، الضلال والتلفيق والنفاق والكذب والسرقات، على حساب الشعب الذي تئن غالبيته الساحقة من وطأة الطائفية  والجوع والحرمان من ابسط الحقوق والخدمات.

ولان حزب الدعوة، خائن للعراق منذ بداية تشكيله ومعاد للعروبة منذ أول بياناته، وعميل لا ينكر عمالته الى ايران سواء كان حاكمها شاه ايران المتغطرس، الذي دعم الحزب ورشح له قادته الاوائل، مهدي آصفي وكاظم حائري ومرتضى عسكري وصادق جلو خان، او آية الله خميني الذي تنكر لافضال العراق عليه طيلة اربعة عشر عاما عاشها في كنف الدولة العراقية التي آوته منذ مطلع عام 1964 وحتى نهاية عام 1978 عندما احتضنته باريس جيسكار وساعدته واشنطن كارتر.

حزب الدعوة الاسلامية وهذا اسمه الرسمي ، كما جاء في اول بيان له في نسخته الثانية في تشرين الاول (اكتوبر) 1971 بعد ان تلاشت نسخته الاولى (الحزب الفاطمي) ، وفي البيان يستنكر اعتقال احد قادته عبدالصاحب دخيل (ابو عصام) الذي غيب في دهاليز قصر النهاية، ليس حزبا سياسيا بالمعنى المتعارف عليه في الاحزاب، لا فلسفة لديه ولا مناهج سياسية ولا برامج عمل، بضاعته الاساسية الطائفية يبيع ويزايد بها، لذلك لم يظهر في صفوفه سياسيون مرموقون ولا مثقفون محترمون ولا حتى رجال دين عدول، وانما حفنة من الملالي واشخاص، سيرتهم تفضح ضحالتهم، وكثيرون منهم كان يحظون باهتمام حكومي ومساعدة الاجهزة الامنية ويستقوون على الناس باقاربهم وابناء عمومتهم من البعثيين، وحالة نوري كامل علي (المالكي) وابراهيم الاشيقر (الجعفري) وحيدر جواد العبادي، خير مثال، ونتحداهم أمام العراقيين، ان يُظهروا وثيقة واحدة ، تثبت انهم اضطهدوا أو لوحقوا او اعتقلوا لاي سبب كان، طيلة وجودهم في العراق.

ومن ضمن هؤلاء شخص يدعى طالب الحسن، ظهر بعد الاحتلال وعين محافظا للناصرية، عرف بصلافته مع شيخ عشيرة معوق جسديا وشاعر شعبي معروف هو المرحوم (سعد البهادلي)، الذي لم يتحمل اهانته له وهجاه بحضوره بقصيدة شعبية وفيها: (اللي بالمعالي كان ما كان .. وعلي هسه (الآن) يتجعبن (يتكبر) كان ما كان .. بطران ويسولف كان ما كان .. ولك يا كان  (يا هذا) والكانون بيَّ)، ويمكن الاطلاع على القصيدة على شبكة الـ(يو تيوب) بعد انتشارها الواسع.

هذا طالب الجاه الذي عنفه الشيخ الهادلي قائلا بوجهه : أبد ما دوّرت (فتشت او تطلعت) على مال وجاه .. الجاه اعتازني (احتاجني) ودور عليَّ، تحول الى مؤلف كتب رثة واصدر عددا منها بورق صقيل وطباعة انيقة، ولكنها مليئة بالمغالطات السياسية والتأريخية، وفيها ادعاءات ومبالغات  تكشف حجم الحقد ضد قيادات قومية وبعثية رحلت الى جوار ربها بعد ان بذلت واعطت حسب اجتهادها، والعراقيون هم الحكم في المحصلة.

في كتابه الاخير الذي يحمل اسم (بعث العراق .. في ظل قادته من الكرد المستعربين) وهو يأتي عقب كتابه المبتذل عن الرئيس الراحل عبدالسلام عارف، يتجنى طالب الحسن على التاريخ ويغتال الحقائق بنفس كريه ويطعن في اصول وانساب ثلاثة من قادة حزب البعث السابقين، كما نشرت فصوله صحيفة عربية تصدر في لندن وبغداد، صاحبها يا للمفارقة كان بعثيا ومسؤولا كبيرا في اعلام النظام السابق، وفي الكتاب تهكم عليهم بانهم أكراد واستعربوا، دون ان يفهم ان العروبة،  ليست اصولا وانتماءات ورابطة دم او عرق فحسب، وانما وعياً سياسيا ووحدة ثقافة وتاريخ وارض وشعورا انسانيا وحاضنة تسعى الى تحرير العربي من الخرافات  والغيبيات، الى النور والبناء والوحدة، ولو كان المجال يسمح لالقمناه حجرا على فمه المعوج من مقولات وآراء الاساتذة الكبار ساطع الحصري وعبدالعزيز الدوري وقسطنين زريق والحكم دروزة وفؤاد الركابي وعبدالله عبدالدايم وصلاح البيطار وباسل الكبيسي وسعدون حمادي وسليم الحص ومنح الصلح ومحسن العيني وعزمي بشارة وعشرات المفكرين الذين أثروا الثقافة العربية بمؤلفاتهم الرصينة، فهل يدلنا طالب النفاق، على اسم واحد من حزبهم المتخلف نشر كتابا وحاز على قبول نسبي، حتى كتبهم عن آل البيت فجميعها مزور ومشوّه، على عكس الكتب الراقية التي أصدرها علمانيون وليبراليون وقوميون امثال طه حسين وعباس العقاد وبنت الشاطئ وعبدالرحمن الشرقاوي وعزيز السيد جاسم.

وعندما يتطاول (لص الناصرية) كما يسميه أهلها، على شخصيات مثل على صالح السعدي وعبدالكريم الشيخلي وطه ياسين رمضان وهم في رحاب الله، ويعيرهم باصولهم الكردية كما يزعم، فقد كان الاولى به ان كان عراقيا حقاً وعربيا حقيقياً ان يدين حزبه (اللملوم) الذي اسسه فرس وعجم وافغان واذربيجانيون، ومنهم كاتب مقدمة كتابه مهدي آصفي الذي كشف مؤلف كتاب (نهضة خميني) حجة الاسلام محتشمي، صلاته مع الشاه وكيفية تعيينه كاتبا في صحيفة (كيهان) باشراف (السافاك) ولكن سلطات الثورة الشيعية تريثت في اعتقاله بعد ان برر ولاءه الى البهلوي بـ(التقية).

يكفي السعدي والشيخلي ورمضان فخرا انهم عراقيون أصلاء، عاشوا وماتوا ـ اتفقنا معهم ام اختلفنا سياسيا ـ وحب العراق والعروبة يسري في عروقهم، لم ينقلبوا على مبادئهم ولم يغيروا جلودهم وافكارهم، كما فعل المعلم ابن الناصرية المنقول الى تكريت في تقربه الى الحاج خيرالله طلفاح الذي رعاه وساعده وخصص دار حكومية فسيحة له رغم انه كان (نفرين) هو وامه فقط، في حين كان عشرات المعلمين والموظفين في بيوت مؤجرة.

وتبقى كتب حزب الدعوة آثام لا يقربها الاخيار والشرفاء، لانها رجس من عمل الشيطان.       





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق